تعزيز مهارات الرصد وإعداد التقارير لدى الجهات العراقية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان

بيان صحفي

تعزيز مهارات الرصد وإعداد التقارير لدى الجهات العراقية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان

بغداد، 30 آذار/مارس 2011 – انتهت وزارة حقوق الإنسان بالتعاون مع مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق من تنفيذ دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام حول رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وذلك بهدف تعزيز مهارات الرصد وإعداد التقارير لدى الجهات العراقية الفاعلة في هذا المجال.   واستفادت 27 منظمة من منظمات المجتمع المدني العراقية العاملة في مجال حقوق الإنسان و13 موظفاً لدى وزارة حقوق الإنسان من الدورة التدريبية التي أُجريت في مقر البعثة في بغداد.
وقال وكيل الوزارة الدكتور عبد الكريم عبد الله شلال خلال الحفل الاختتامي للدورة:” إن ممثلي منظمات المجتمع المدني الآن هم الفاعلون الحقيقيون في الساحة  .نتمنى أن يستمروا في هذا العمل ونحن بدورنا كوزارة حقوق الإنسان داعمين لهم بكل الخطوات التي يرونها مناسبة من أجل الارتقاء بواقع حقوق الإنسان في العراق.”

وقد اشتركت وزارة حقوق الإنسان ومكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تنفيذ هذه الدورة التدريبية. اذ القى خبراء البعثة الضوء حول القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان  في حين ساهم موظفو الوزارة في إعطاء المشاركين فهماً أفضل للمعاهدات الدولية وآليات رصد انتهاكات حقوق الإنسان.

وشمل التدريب مجالات عدة بما في ذلك مبادئ ومعايير وصكوك وآليات حقوق الإنسان الدولية والوطنية. وتم إيلاء تركيز خاص على تعزيز قدرات المشاركين فى تخطيط وإجراء بحوث وتحقيقات دقيقة ومحايدة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال السيد أندريا أوري من مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق: “إن رصد انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها مهم جداً للتصدي لهذه القضايا في العراق. ومن خلال توفير هذا النوع من التدريب، تحقق البعثة أحد أ هداف ولايتها التي تدعو إلى دعم وتعزيز قدرة حكومة العراق وشعبه على حماية وتعزيز حقوق الإنسان في البلاد.”

وقام بالتدريب مدربون من المعهد الوطني لحقوق الإنسان، وهو معهد تابع لوزارة حقوق الإنسان، بالتعاون مع خبراء في مجال حقوق الإنسان لدى بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وممثل عن نقابة المحامين الذي قام بدوره بإلقاء الضوء على القوانين العراقية التي تغطي انتهاكات حقوق الإنسان.

علاوة على ذلك، اطلع ممثل مديرية حقوق الإنسان التابعة لوزارة الداخلية المشاركين على الآلية المتاحة للمديرية للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان. كما استمع الحضور لأحد قضاة مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التحقيق المركزية الذي تحدث عن الإجراءات القضائية المتبعة في هذا المجال.

في الوقت الذي يدعم فيه مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق المساعدة جهود الوزارة الرامية للإيفاء بالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان، يُقدم المكتب أيضاً دعمه لإرساء مجتمع مدني عراقي مطلع وفعّال يعزز ثقافة حقوق الإنسان في البلاد على نحو يتسم بالفعالية والمسؤولية.

الأمم المتحدة تدعو لمشاركة كافة أبناء الشعب العراقي في بناء العراق الجديد

بغداد، 2 آذار/مارس 2011 – تناشد الأمم المتحدة كافة السلطات العراقية لأن تعترف اعترافاً كاملاً بأهمية مشاركة كل أبناء الشعب العراقي في بناء دولة تنعم بالازدهار والاستقرار والديمقراطية وذلك بغية توطيد وتعزيز التقدم الملموس الذي تم إحرازه مؤخراً. وتؤكد الأمم المتحدة في العراق على أن حرية التعبير وحرية التجمع هما من الحريات الأساسية التي تتمتع بها كافة شعوب الدول الديمقراطية طالما أنها في إطار سلمي ملتزم بالقوانين. وصرح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، آد ملكيرت: ” إن انخراط كل من مجلس النواب والحكومة في بدء حوار مع المجتمع المدني بغية الاستجابة للمطالب والتظلمات التي أعرب عنها أفراد الشعب العراقي، فضلاً عن الدعم الجماعي الذي قدمته كافة الأطراف العراقية لتحسين إمكانية حصول العراقيين على الخدمات الأساسية، تعد خطوات مشجعة، ولا بد من إجراء التغييرات الجذرية التي من شأنها خلق بيئة يسودها الاستقرار والثقة.” وفي الوقت الذي تعي فيه الأمم المتحدة الواجبات الملقاة على كاهل السلطات العراقية لتضمن إرساء النظام والقانون في البلاد، فإنها تنظر بقلق إلى التقارير التي أفادت عن وقوع العديد من الحوادث التي تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان والتي مورست بحق المتظاهرين. وتنطوي تلك الانتهاكات على استخدام قوات الأمن العراقية القوة على نحو مفرط، الأمر الذي نجم عنه مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح، وكذلك تقييد حرية وسائل الإعلام وتعرض بعض المنظمات الإعلامية للهجوم، فضلاً عن تعرض مواطنين وصحفيين بوجه الخصوص للاعتقال والاحتجاز. كما أن القلق يعتري الأمم المتحدة من تعرض أطفال ومراهقين للخطر وتحث كلا من حكومة العراق والمجتمع المدني والأسر والأهالي على ضمان حماية الأطفال جميعا. وتعرب الأمم المتحدة عن أسفها للخسائر في الأرواح وتناشد مجلس النواب والحكومة أن يكفلا تلبية المطالب المشروعة لأبناء الشعب والملاحقة القضائية لكل من ضلع في انتهاك حقوق الإنسان. وتواصل بعثة الأمم المتحدة والفريق القُطري الوقوف إلى جانب العراق وشعبه في سعيهما لإرساء سلام وازدهار مستدامين للبلاد، ويعربان عن استعدادهما لمساعدة حكومة العراق في معالجة الشواغل الملحة التي هي مصدر قلق أفراد الشعب العراقي وإيجاد حلول طويلة الأمد للتحديات التي تواجهها البلاد.
وأردف السيد ملكيرت قائلاً: “في الوقت الذي يعمل فيه العراق على إعادة بناء اقتصاده، فإنه أيضاً يعمل على بناء مؤسسات ديمقراطية لضمان مستقبل مستدام يصب في مصلحة كافة شرائح المجتمع. إن هذه العملية لا تتسم بالكمال، وليس ثمة حلول سريعة، لكن الأمم المتحدة ملتزمة التزاماً كاملا بدعم شعب العراق وحكومته في هذه الأوقات الصعبة.”
***************************************************
ملاحظة لوسائل الإعلام: تتألف الأمم المتحدة في العراق من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظمات الأمم المتحدة المختصة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها.

آنـــــــــي عــــــــراقي – شلش العراقي

27.8.2006

آنـــــــــي عــــــــراقي

شلش العراقي

 

 

آني عراقي….. أي والله آني عراقي … وداعتكم يا أخوان آني عراقي.. مو لأن عندي شهادة جنسية عراقية .. ولا بسبب من كوني من أبوين عراقيين بالولادة .. لا .. آني عراقي لأن آني عراقي….. من أنام ومن اكعد ومن أكوم ومن آكل ومن اشرب ومن امشي ومن اصفن ومن أبجي ومن اضحك آني عراقي …وأي واحد يشوفني ويشوف ا…لألم والحزن والدمعة النايمة بعيني رأسا يكول هذاعراقي .. انظر اليَّ عزيزي القارئ … شوفني شلون أدخن واسمع الحسرات والآهات الصاعدة من صدري ، شوف عيوني زين .. تعال اتقرب وباوع علي .. دتشوف قهر السنوات القاسية وتعب الايام المرة ؟! .. بشرفك اكو بي شي مو عراقي …؟!

آني عراقي يعني اني مريض … مريض بكل شي اسمه عراقي .احب الكردي العراقي وأموت على التركماني العراقي وإذا يمرض المندائي العراقي آني من يمي أصخن واذا المسيحي كال الحكولي اركض ما اشوف طريقي … وإذا واحد يسألني شلش انت سني لو شيعي والله أحس كاعد يشتمني .. شنو يشتمني أحس كاعد يبوك ملامحي من وجهي واشعر بالاهانة .. وحتى نوبات بعض الأخوة القراء ما اعرف ليش يسألوني : شلش بروح أمك انت من الجماعة لو من عدنا ؟ لكم والله آني عراقي .. ليش تخلوني اصيح واطلع من طوري .. يعني لازم أصير طائفي .. لا .. لو تموتون ما اكلكم غير اني عراقي وما أصير غير عراقي ..

اني عراقي من الانبار .. صدكوني اني من الانبار ، بس ما دخلت أبيتنا مجاهدين تكفيريين ينتظرون سراهم حتى ينتحرون وسط حجياتنا وأطفالنا .. لا اني ما أسويها .. اني عراقي من الانبار بس مو بحجة المقاومة افجر الأسواق والمطاعم والكراجات والمساطر .. اني عراقي من الانبار بس ما اكطع الطريق على الناس وأكول السنة يبقون والشيعة ينزلون .. اني عراقي من ديالى صدكوني اني من ديالى ، بس ما اكطع روؤس ابناء شعبي وأحطها بصناديق الموز .. اني عراقي من ديالى ، بس ما أوجه الهاونات على الجوامع والحسينيات .. اني عراقي من ديالى بس ما اخلي غريب يدخل مدينتي ويقتل أهلي .. اني عراقي من صلاح الدين ، نعم اني من تكريت وسامرا وبيجي بس اني ما افجر محطات الكهرباء وأنابيب النفط .. اني عراقي من اربيل ، بس بغداد العزيزة تبقى عاصمتي وعلم العراق يرفرف على بيتي وما أفكر بنفسي وبس .. اني عراقي من مدينة الثورة بس ما أروح أشكل عصابات واختطف الناس واقتلهم لأسباب طائفية حقيرة .. مو صحيح حجي محمد ، مو صحيح ابو مريم ..اني عراقي من الشعلة بس ما اهجم على الغزالية واقتل الناس بدون سبب .. موصحيح سيد شناوة ، والله عيب على شرفك سيد شناوة .. اني عراقي من الدورة بس ما البس نص دشداشة و اهجر الناس للرصافة لان ذولة مومن طائفتي .. اني عراقي من البصرة ولو يجي ابو كسرى ورستم وبهشتي وبلشتي واصفهاني ويريد يدخل العشار بدون استئذان من اهل العشار والله اكسر رجله ورجل الخلّفوه .. اني عراقي من العمارة اني عراقي من الناصرية اني عراقي من الكوت من الديوانية من السماوة من الحلة اني عراقي وانت بكيفك من يا محافظة تريدني اني حاضر ..

اني عراقي واشعر بالعار لان أهلي متهجولين بالأردن وسوريا ومصر وباقي دول الجوار ..اشعر بالعار لان بناتنا وشبابنا يكسرون الخاطر بالحدود.. بناتنا الحلوات غريبات بالعواصم ويتلفتن منا ومنا .. اني عراقي واشعر بالعار لان كفاءاتنا العلمية تتوسل على وظيفة عند أتفه الناس .. اني عراقي واشعر بالعار لان حكومتي أشهر حكومة بالفساد الإداري على مستوى العالم .. اني عراقي واشعر بالعار لان مجلس النواب العراقي يتكون من وجوه أمية ومتخلفة وطائفية وعنصرية ومتخمة بالحقد على بعضها …اني عراقي واشعر بالعار من أراجع وزارة وأريد أتعين بوطني يكولولي روح جيب تأييد من حزب البلوة لو حزب فضيلة ام اللبن لو من المجلس الأعمى.. اني عراقي واشعر بالعار لان أمريكا محتلتني ودباباتها رايحة و جاية بشارع فلسطين وساحة بيروت والباب الشرجي وشارع السعدون وبكل مكان .. اني عراقي واشعر بالعار لان مصير بلدي بأيد آيات الله بطهران .. اشعر بالعار والخجل من شهداء العراق الذين سقطوا عند حدود العراق والتي أضحت بعدهم سائبة لكلاب التجسس والجريمة وتجار المخدرات ..

اني عراقي ولأنني أريد إن أبقى عراقي وأموت وأني عراقي سأشارك في الحملة الشعبية المستقلة ليوم الوحدة الوطنية ” أنا عراقي ” ليس فقط لأقول أنا عراقي بل سأتصرف منذ هذه اللحظة كعراقي .. بالمناسبة موبس اني عراقي ، انت عزيزي القاريء هم عراقي ..ولان اني عراقي وانت عراقي خل نسمع نداء الشباب الشرفاء ونصرخ وياهم بصوت واحد ” انا عراقي “

 

بغداد… ساحة التَّحرير تستعد!

بغداد… ساحة التَّحرير تستعد!

الإتحاد الاماراتية

رشيد الخيّون

ربما أول مرة في تاريخ المنطقة المعاصر تهزها انتفاضات بلا إيديولوجيا، وبلا حزب قائد، وبلا شعارات دينية أو قومية مكابرة، بعيدة عن هموم النَّاس ومتطلباتها الآنية: الخبز والحرية والارتباط بالأوطان. عبر منفعة الإنسان مِن وطنه، فالوطن ليس تُراباً وحدوداً ورايةً ترفرف، إنما هو احتضان لمواطنيه…، يصبح وطناً إذا “أَطْعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآَمَنَهُم مِن خَوْفٍ”(قريش: 4)، فما معنى الوطن الذَّي يكتنز الثَّروة الطائلة ومواطنه جائع مرهق خائف، تلعب في عقله الخُرافة، يُساق بالعصا بحيلة الدِّيمقراطية، التي غدت بالعِراق، حسب بيان لمثقفين، مجرد دورات انتخابات.

دارت بأغلب مدن العِراق مظاهرات احتجاجية، ترفع شعارات عميقة المضمون، خالية مِن لوثة الإيديولوجيا واستغلال المشاعر، فكان المفروض مِن الجماهير التي خرجت في العشرين مِن صفر، على حدِّ رسالة المجتهد علي الأمين إلى العِراقيين، أن يذهبوا لا إلى كربلاء بل عليهم رفع اسم الحسين والذِّهاب به إلى المجالس المحلية المُعطَلة، الغارقة بالفساد وفي جهلها بالإدارة والاقتصاد، متوارية خلف أسماء بلا مضامين، ونعيد الاستشهاد بالمثل العميق بدلالته، والسَّاري عند الأقدمين: “لولا الخُبز ما عُبد الله” (الميداني، مجمع الأمثال). لابد مِن إبقاء الإمام الحسين مع النَّاس لا أن تصادره الحكومة نفسها، لتكسب الأصوات في مواسم الانتخابات باسمه، إنما لابد من جعله لافتةً لمطاردة الفاسدين والعابثين بحياة النَّاس. لا يجوز أخذ الحسين لافتة لحزب ديني أو جماعة عقائدية، تهيمن على النُّفوس بشعاره.

وزعت الشُّعارات عبر الفيسبوك، وهناك مِن سلطة بغداد مَن استعد أيضاً، لا بإخراج تظاهرات المنتفعين المضادة، فقد كُشف الغطاء عنها، وإنما بقطع جسر مثلاً بحجة التَّرميم، أو التَّحذير مِن التَّفجيرات، وعدم ضمان الحماية، لكن عندما تكون المواكب إلى مناسبة دينية لهم فيها صالح يجهزون خمسين ألف سيارة وآلافاً مؤلفة مِن رجال الأمن، ويفرغون الدَّوائر مِن موظفيها، فتلك الشَّعائر هي عروتهم الوثقى في لعبة الانتخابات.

إن لساحة التحرير ببغداد تاريخاً عريقاً، وإن تبدلت الأسماء، كانت المنطقة ضمن الحاضرة العَباسية، وينتصب فيها أحد أبواب بغداد التَّاريخية المعروف بباب “كلواذى”، الذّي تبدل اسمه، في ما بعد، إلى الباب الشَّرقي، وهو أحد أبواب دار حريم الخلافة الأربعة، التي أقامها الخليفة المستظهر بالله (ت 512 هـ) على سور المدينة الجديدة ومنها دار الخلافة: باب السُّلطان شمالاً، وهو باب المعظم، وباب الظَّفرية أو خراسان، وهو الوسطاني، وباب الحلبة، أو الطَّلسم، أما الباب الرَّابع فهو باب “البصلية” وعُرف بـ “كلواذى”، لأنه يقع على طريق قرية كلواذى الخصيبة جنوب بغداد، وظل هذا قائماً حتى نقضه أمين عاصمة بغداد أرشد العمري (ت 1982) (جواد وسوسة، دليل خارطة بغداد)، نقضه تحت تأثير الحداثة ومحاربة التُّراث، وكان أحد المقاومين لحداثة هذا الرَّجل هو مدير الآثار ساطع الحصري (ت 1968)، الذي يعود له الفضل بحماية العديد مِن الآثار البغدادية.

كانت كلواذى، حيث امتداد ساحة التَّحرير، مزارع وحقولاً غناء، لكن الخراب امتد إليها في القرن السَّابع الهجري، حسب عبارة ياقوت الحموي (ت 626 هـ) وهي الآن خراب وأثرها باقٍ، بعد أن قال فيها أبو نواس (ت 198 هـ) هاجياً أحدهم: “أحين ودَّعنا يحيى لرحلته.. وخلَّف الفِرك واستعلى الكلواذى” (معجم البلدان). وبعد حين مُدَّ جسر على دجلة مقابل الباب الشَّرقي، وسمَّي بجسر الملكة عالية (ت 1950) والدة فيصل الثَّاني (قتل 1958)، أُقيمت تلك السَّاحة وعُرفت بساحة الملكة عالية أيضاً، وبعد ثورة 14 تموز قُلبت إلى التَّحرير.

أقيم عليها أهم معلم نحتي معاصر بالعِراق هو “نصب الحرية”، المستوحى مِن حضارة العراق القديمة، الذّي نحته جواد سليم (ت 1961)، وحسب المعمار رفعت الجادرجي، اٌتفق حينها أن لا يُزين برسم للزَّعيم عبد الكريم قاسم، أو إشارة ما له (كتاب صورة أب)، وهذا على ما يبدو سبب بقائه بعد الانقلابات التي هزت بغداد. وظلت هذه السَّاحة مكاناً لتجمع التَّظاهرات المؤيدة للسُّلطة، بطبيعة الحال، بعد تموز 1968، مرة الطُّلاب في يوم الطالب وأخرى العمال في عيدهم، أو تأييد ضد مؤامرة يُعلن عنها، وكم خَطب مِن على منصتها أحمد حسن البكر (ت 1982) ونائبه صدام حسين (أُعدم 2006). لكن أبشع ما حصل فيها هو تعليق جثامين مجموعة مِن شباب يهود العِراق (1969)، وآخرين مِن مسلمين ومسيحيين، أُعدموا على أنهم جواسيس، وللأسف هناك مَن اعتبره يوم نزهة!

هذا تاريخ ساحة التَّحرير، الذي عمدت إلى الإطناب في التَّعريف به، فلعله يشهد ما يُعيد إلى العِراق مكانته، ويُحقق شعارات الشَّباب، والتي وصلني منها: ألا يكفينا صمتاً! ألا يكفينا صبراً! إننا كالبعير الذي يحمل ذهباً ويأكل عاقولاً، لا لديمقراطية لا تقترن بأرقى الجامعات العالمية والعربية والعِراقية، لا لديمقراطية تجعل النَّاس غرباء في وطنهم وتزيد الغرباء غربةً، لا لديمقراطية تغض النَّظر عن الوزراء مِن سارقي المليارات، لا لديمقراطية تدعو العبد لعبادة الكرسي، لا لديمقراطية اغتالت أرقى العلماء والخبراء والأساتذة ليحل محلهم مَن لم يُكمل “دار دور” (إشارة إلى الصف الأول الابتدائي)، لا لديمقراطية توعد بالشَّفافية في جو ضبابي، لا لديمقراطية تسرق البنوك وتقتل حراسها. وكان هتاف بابل، التي حُرمت فيها حكومتها المحلية الموسيقى: “يا قوى الخير اتساندي لأجل العِراق توحدي”. أما الدِّيوانية فهتافها: “لا مجاري لا دواء وين صار الكهرباء”!

يعتقد العراقيون أن ثماني سنوات تكفي للاختبار، وتوجب التغيير، وتنهي مفعول استخدام مساوئ النِّظام السَّابق شماعةً!

 

 

لقد تبدلت الدُّنيا، ووصلت التُّكنولوجيا إلى ما يُعجز القوى التَّقليدية باسم الدِّين أو القومية عن مسايرته، فإذا كان المنلوجست العِراقي عزيز علي (1995) هدد حينها بالرَّاديو “يفضح الأسرار”، فما عساه يقول بالفيسبوك والبريد الإلكتروني، بريد لمح البصر! بدأت التَّظاهرات بالعِراق، عِقب زلزال أبريل 2003، بلا أدوات فالعِراقي لم يكن قد تعرف بعد على أكثر مِن الرَّاديو والتَّلفزيون، وهما ملك السُّلطة، لكن في الاستعداد ليوم 25 فبراير 2011 شأناً آخر، بعد أن بدأ حكم العائلات يُعيد نفسه، الأب والابن والعم وابن الأخ والأصهار، مع أن ما بيننا والسُّلطة العائلية، التي ما زلنا نشتمها غدوة وعشية، أقل مِن عقد مِن الزَّمان، بمعنى أن الذَاكرة ما زالت حيَّة