الأداء التشريعي لمجلس النواب للقوانين المطلوبة دستوريا

الأداء التشريعي لمجلس النواب للقوانين المطلوبة دستوريا

* هادي عزيز علي

صدر الدستور الدائم سنة 2005، وقد ذيلت (67) مادة من مواده البالغة (144) مادة تلزم مجلس النواب بإصدار تشريعات قانونية، تنوعت مواضيعها بين السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والتربوية، وسواها من المواضيع الأخرى، وقد وردت المطالبة بسن القوانين حسب الأبواب التي رتبها الدستور، ندرج بعضها وعلى الوجه الآتي:

1 – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ألزم الدستور السلطة التشريعية بتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل على أسس اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، كما أنه نص على حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال بين الأقاليم والمحافظات، وألزم الدولة بكفالتها. ونص كذلك، على كفالة الدولة لتشجيع الاستثمار في القطاعات المختلفة. كما أعفى الدستور أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب، بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، ونص على وجوب صدور قانون للضمان الاجتماعي والصحي في حالة الشيخوخة او المرض او العجز او التشرد او اليتم او البطالة، والعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، ورعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم بغية دمجهم بالمجتمع. وتحدث عن كفالة الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها، ولزوم معالجة موضوع نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة، وطلب من مجلس النواب إصدار قانون بكل واحد من تلك المواضيع.

وقد بلغ مجموع القوانين الذي ألزم الدستور مجلس النواب بتشريعها، تحت عنوان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (12) قانونا، صدر منها قانون واحد فقط، هو قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 .

2 – الحريات

في فصل الحريات ذكر الدستور حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وحرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية، او الانضمام اليها وبكفالة الدولة، كما نص على حرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الأهداف المشروعة. وقد بلغ مجموع القوانين المطالب بتشريعها تحت هذا العنوان خمسة قوانين، صدر منها قانون واحد هو قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010.

3 – مجلس النواب ومجلس الاتحاد

تحت هذا العنوان ألزم الدستور مجلس النواب بضرورة إصدار التشريعات اللازمة بشروط المرشح والناخب، وكل ما يتعلق بالانتخابات، ومعالجة حالات استبدال اعضاء مجلس النواب عند الاستقالة او الاقالة او المرض، وتحديد حقوق وامتيازات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء مجلس النواب. كما تضمن الدستور انشاء مجلس تشريعي يدعى بـ (مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، ويكون تكوينه، وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به، بموجب قانون يصدر لهذا الغرض.

وقد بلغ مجموع القوانين المطالب بتشريعها تحت هذا العنوان خمسة قوانين، صدر منها قانونان، الأول هو قانون مجلس النواب المرقم (50) لسنة 2007، والثاني قانون استبدال أعضاء مجلس النواب المرقم (6) لسنة 2006.

4 – السلطة التنفيذية

ورد في هذا الموضوع ضرورة صدور قانون ينظم أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وأحكام اختيار نائب له او أكثر، وراتب ومخصصات رئيس الجمهورية، ورواتب رئيس وأعضاء مجلس الوزراء ومن هم بدرجتهم، وعمل الأجهزة الأمنية وجهاز المخابرات الوطني، وبيان الواجبات والصلاحيات، على أن تعمل وفق مبادئ حقوق الانسان، وتشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها، وصلاحيات الوزير.

وقد بلغ مجموع القوانين الواجب تشريعها ستة قوانين، لم يصدر منها اي قانون.

5 – السلطة القضائية

لم يلتزم مجلس النواب بالتكليف الوارد في الدستور حول القوانين الواجب إصدارها لتنظيم العمل القضائي، كقانون السلطة القضائية، وقانون المحكمة الاتحادية العليا المتضمن عدد قضاتها وطريقة اختيارهم، وعمل المحكمة والاختصاصات الواجب القيام بها، كالرقابة على دستورية القوانين وتفسير النصوص الدستورية، والفصل في الاتهامات الموجهة الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وتكوين المحاكم وأنواعها ودرجاتها واختصاصاتها، وكيفية تعيين القضاة وخدمتهم، وأعضاء الادعاء العام وانضباطهم، وإحالتهم على التقاعد، والقانون الذي يجيز إنشاء مجلس دولة، يختص بوظائف القضاء الاداري والافتاء والصياغة القانونية لمشاريع القوانين، والقضاء العسكري واختصاصاتها لتي تقتصر على الجرائم ذات الطابع العسكري، التي ترتكب من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن.

وقد بلغ مجموع القوانين الواجب تشريعها تحت هذا العنوان ستة قوانين، لم يصدر منها اي قانون.

6 – الهيئات المستقلة

تحت اسم الهيئات المستقلة ورد اسم المفوضية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا للانتخابات، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الاعلام والاتصالات، ودواوين الاوقاف، ومؤسسة الشهداء، والهيئة العامة لضمان حقوق الاقاليم والمحافظات غير الملتزمة باقليم، والهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، ومجلس الخدمة العامة، وهيئة حل نزاعات الملكية العقارية.

وقد بلغ مجموع القوانين الواجب تشريعها تحت عنوان الهيئات المستقلة 12 قانونا، صدر منها خمسة قوانين هي، قانون هيئة حل نزاعات الملكية العقارية رقم 2 لسنة 2006، وقانون مؤسسة الشهداء رقم 3 لسنة 2006، وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 11 لسنة 2007، وقانون المفوضية العليا لحقوق الانسان رقم 53 لسنة 2008، وقانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي المرقم 4 لسنة 2009.

7 – في بعض اختصاصات السلطات الاتحادية

القوانين الخاصة بالنفط والغاز وإدارتها مع حكومات الأقاليم والمحافظات، وإدارة موضوع الآثار والبنى التراثية والمخطوطات، وإدارة الكمارك بالتنسيق مع حكومات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، ورسم السياسة الخاصة بالموارد المائية الداخلية وتنظيمها، بما يضمن توزيعا عادلا لها، وقد بلغ مجموعها اربعة قوانين لم يصدر اي قانون بها.

8 – المحافظات غير المنتظمة بإقليم

أوجب الدستور منح المحافظات غير المنتظمة بإقليم الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الادارية. وتناول الدستور ايضا انتخاب مجلس المحافظة والمحافظ وصلاحيتهما، وإمكانية تفويض الحكومة الاتحادية للمحافظات او بالعكس، وبلغ مجموع هذا الموضوع ثلاثة قوانين صدر منها قانونان، الاول قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم المرقم (21) لسنة 2008 ، وقانون انتخابات مجالس المحافظات المرقم (36) لسنة 2008.

لما تقدم فإن الأداء التشريعي لمجلس النواب للفترة من 2006 – 2010 كان متدنياً، فالمشرع لم يقترب من الحاجات الأساسية للمواطنين الأكثر حاجة لها، كالقوانين التي تحفظ كرامة الإنسان من العوز والفاقة والشيخوخة والمرض والعجز والتشرد واليتم والعوق والبطالة، ومقابل ذلك نرى حماسة ملموسة لإصدار تشريعات تزيد من الوضع الباذخ لأعضاء مجلس النواب والرئاسات والوزراء وسواهم من الدرجات الخاصة.

وتلخيصاً، وكمسألة إحصائية، فإن مجموع القوانين التي طلب الدستور تشريعها (67) قانوناً، شرع منها للفترة من 2006-2010 (14) قانوناً فقط، أي بنسبة انجاز بحدود 21%. هذه النسبة نضعها أمام مجلس النواب الجديد الذي لم ينجز سوى تشريع قانونين خلال دورته الجديدة البالغة تسعة أشهر اعتباراً من تاريخ تصديق المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، كما أن يده لم تمتد بعد إلى القوانين الخمسين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s