يتعين على قوات الأمن التوقف عن استهداف النشطاء – هيومن رايتس

يتعين على قوات الأمن التوقف عن استهداف النشطاء

المصدر : http://www.hrw.org/ar/news/2011/06/02-2

June 2, 2011
2011_Iraq_securityforces.jpg

قوات الأمن العراقية تحرس جسر الجمهورية في بغداد أثناء “يوم الغضب” بتاريخ 25 فبراير/شباط في العاصمة.في ذلك اليوم قتلت قوات الأمن العراقية 12 متظاهراً على الأقل في شتى أنحاء العراق وجرحت أكثر من مائة.

© Daniel W. Smith/Human Rights Watch 2011

السلطات في كل من بغداد وكردستان العراق تمنع مواطنيها من التظاهر بصورة سلمية. العراق بحاجة للتأكد من منع قوات الأمن والعصابات الموالية للحكومة من استهداف منظمي الاحتجاجات والنشطاء والصحفيين.

جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

(تونس، 2 يونيو/حزيران 2011)- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن السلطات العراقية قامت مؤخراً باعتقال واستجواب وضرب عدد من منظمي الاحتجاجات في بغداد. وأضافت المنظمة أنه يتعين على السلطات العراقية أن تتوقف عن هجماتها وأن تشرع في إعلان اتهاماتها بحق أولئك الذين تم اعتقالهم أو أن تطلق سراحهم.

وطبقاً لما ذكرته هيومن رايتس ووتش فقد تعرض أحد منظمي الاحتجاجات في كردستان العراق، ويدعى إسماعيل عبد الله، للاختطاف والطعن والضرب وذلك يوم 27 مايو/أيار 2011. وأنه ينبغي على حكومة كردستان أن تتيقن من إجراء ما وعدت به من تحقيق في الواقعة، وأن يتسم ذلك التحقيق بالعدالة والشفافية وأن يفضي إلى مقاضاة المسئولين عما وقع.

وقال جو ستورك وهو نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش أن “السلطات في كل من بغداد وكردستان العراق تمنع مواطنيها من التظاهر بصورة سلمية. العراق بحاجة للتأكد من منع قوات الأمن والعصابات الموالية للحكومة من استهداف منظمي الاحتجاجات والنشطاء والصحفيين.”

وقد جاء فيما ذكره العديد من النشطاء بالعاصمة لـ هيومن رايتس ووتش  أنهم على يقين من أن تصاعد إجراءات الأمن في ميدان التحرير ببغداد إضافة لأعمال التوقيف التي وقعت مؤخراً هي محاولة لاستباق تصاعد الاحتجاجات الشعبية بشدة، وذلك وسط الجهود التي تبذلها مختلف الجماعات الاحتجاجية الصغيرة في سبيل العمل المشترك. كما ذكر النشطاء أن مسئولين من ذوي الصلة بهم قد حذروهم من أن قوات الأمن قد صعدت على مدى الأسبوعين الماضيين من تحرياتها حول أماكن تواجد النشطاء وكذا حول نشاطاتهم.

عمليات التوقيف ببغداد

في 28 مايو/أيار دنا جنود أقلتهم أربع مركبات من طراز همڤي ومركبتين أخريين بدون علامات من مكاتب جماعة “أين حقوقي” بمحلة باب المعظم ببغداد فيما كان أعضائها مجتمعين بزملائهم من منظمي الاحتجاجات من جماعة 20 شباط .وقد أخبر أعضاء من كلتي الجماعتين هيومن رايتس ووتش أن الجنود أغاروا على المبنى شاهرين بنادقهم وقاموا  باقتياد 13 من النشطاء مكبلين بالأصفاد ومعصوبي الأعين وصادروا الهواتف النقالة والحواسب والوثائق.

أحد النشطاء وقد تم اعتقاله ثم أطلق سراحه يوم 29 مايو/أيار أخبر هيومن رايتس ووتش أن واحداً من قادة العملية قدم نفسه كضابط باللواء 43 من الفرقة الحادية عشر بالجيش وقال أن ضابطاً آخر كان من قيادة عمليات بغداد.

كما قال ذلك الناشط أنهم “لم يقوموا بإبراز أية أوامر كتابية بالتوقيف كما وأنهم لم يخبروننا بمبررات توقيفنا”  وأضاف قائلاً:

تذمرت إحدى الناشطات وسألتهم إبراز أمر التوقيف فأمروها بأن تغلق فاها وأن تصعد إلى السيارة، ثم قاموا بعصب أعيننا وتكبيلنا، وفيما كانوا يقومون بذلك سألونا “لماذا تعقدون تلك الاجتماعات؟ هل تعتقدون فعلاً أنه بإمكانكم إسقاط الحكومة؟” كما سألوا عمن يدعمنا.

كذلك ذكر الناشط أن الجيش أخذ الأشخاص الذين قام بتوقيفهم إلى معتقل بمركز قيادة الفرقة 11، حيث تم استجوابهم جماعياً وكذلك انفرادياً. ومضى الناشط قائلاً “بمجرد وصولنا إلى هناك أخذوا في ضربنا بأيديهم في مناطق الوجه والعنق والصدر والأذرع فيما كنا لا نزال معصوبي الأعين” وأضاف “قاموا بركلنا في كل موضع أمكنهم بلوغه. لم يستخدموا الهراوة معي، وكانوا يتحدثون الواحد للآخر عن عدم ترك علامات أو كدمات على أجسادنا.”

قال الناشط الذي أطلق سراحه وعدد من الأعضاء من كلتي المنظمتين أن قوات الأمن لا تزال تحتجز تسعة من النشطاء وانها قد أخلت سبيل أربعة دون توجيه أية اتهامات. كذلك قال الناشط  المفرج عنه “سألت ما هي الجرائم التي ارتكبناها، كما سألت مرة أخرى عن أوامر التوقيف” مضيفاً إنهم “لم يجيبوا مطلقاً عن أي من السؤالين”.

وذكر شهود أنه في يوم 27 مايو/أيار قام رجال في ملابس مدنية باعتقال أربعة من الطلاب المحتجين هم جهاد جليل وعلي الجف ومؤيد فيصل وأحمد البغدادي وذلك على مقربة من تحرك احتجاجي سلمي بميدان التحرير ببغداد. وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش أن المحتجين “عندما شرعوا في مجاهدتهم إنضمت قوات أمنية في زيها الرسمي لمعاونة المختطِفين” ومضي الشاهد قائلاً “رأيت جهاد [أحد المحتجين] يسحل على الأرض. أحد الجنود قام بتصويب سلاح من طراز AK-47 نحو رأس جهاد وقام بسحب أجزاء الإطلاق مهدداً بإطلاق النار عليه إذا ما تحرك. عندها أنتاب الناس الهلع وشرعوا في الركض.”

كما ذكر بعض الشهود أنهم رأوا قوات الأمن تقوم  أثناء الاضطراب الذي أعقب ذلك بدفع المحتجين الأربعة داخل سيارة إسعاف انطلقت بهم. غير أن شهوداً آخرين لم يكونوا متأكدين مما جرى لهم. وقد ذكر أفراد من أسرتي اثنين من الطلاب لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات لم تشأ أن تخبرهم إلى أي مكان تم أخذهما، بالرغم من تعدد محاولات الاستعلام. شقيق أحدهما قال “تحدثنا إلى مسئولين بسجون وزارة الداخلية والفرقة الحادية عشر، ولواء بغداد وغيرها من السجون. جميعهم قالوا بأنه ليس لديهم وأنهم لا يعلمون بشأنه شيئاً.”

كذلك لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي جواب من المتحدث باسم الحكومة على طلباتها للحصول على معلومات حول أماكن تواجد المحتجين الأربعة. وفي يوم 31 مايو/أيار بثت قناة تليفزيون العراقية الني تديرها الدولة بياناً لقيادة عمليات بغداد يفيد بأن قوات الأمن قد قامت بتوقيف الطلاب لحملهم بطاقات هوية مزورة لا لمشاركتهم في الاحتجاجات.

وكان واحد من الطلاب المعتقلين وهو من معتادي تنظيم الاحتجاجات قد تعرض قبل ذلك بعشرة أيام للمطاردة من قبل مهاجمين مجهولي الهوية وغدا من وقتها يخشى المبيت بمسكنه. و قد أخبر أحد أقربائه هيومن رايتس ووتش بذلك وقال أنه “اتصل بنا مرات قلائل ولكنه لم يخبرنا أين يمكث إذ كان مقتنعاً بأن قوات الأمن تسعى في أثره وأنها سوف تأتي بغرض توقيفه إذا ما كانت تراقب خط الهاتف.”

وبحسب ما جاء عل لسان الشهود وبالتقارير الإعلامية، فقد كان هناك تواجد لقوات الأمن الحكومية يوم 27 مايو/أيار يفوق بدرجة ملحوظة تواجدها في أي من مظاهرات أيام الجمعة التي كانت تنطلق أسبوعياً منذ يوم 25 فبراير/شباط احتجاجاً على الافتقار المزمن للخدمات الأساسية والفساد واسع الانتشار البادي للعيان.

أعمال الاختطاف في كردستان

في خضم هجوم كردستان، الذي جرت أحداثه في السليمانية، قامت مجموعة من ثمانية رجال ملثمين مسلحين، بعضهم في ملابس عسكرية، بخطف واحد من منظمي الاحتجاجات و معتادي القاء الخطب فيها بالسليمانية ويدعى عبد الله، 28 سنة، وذلك أثناء شرائه بطاقة هاتف، في حوالي الثانية عشرة وخمس دقائق من صباح يوم 27 مايو/أيار، ثم انطلقت المجموعة به في سيارة دورية من نوع نيسان لم تكن تحمل أية علامات. وقد ذكر عبد الله لـ هيومن رايتس ووتش أن الرجال قاموا بعد قيادتهم السيارة لمدة نصف ساعة بجذبه خارج المركبة إلى أحد الحقول حيث قاموا بتغطية رأسه، وطعن ذراعه، ثم انهالوا عليه ضرباً بقبضات أيديهم وكعوب مسدساتهم وبنادقهم.

روي عبد الله أنه أثناء ضربه، وحين اقترح أحد المهاجمين قتله، قال آخرون أنهم “بحاجة لأمر من أعلى”. عندها غادر أحد المهاجمين المكان لإجراء محادثة هاتفية وعندما عاد أخبر الآخرين “بألا يقتلوني ولكن عليهم أن يحدثوا بوجهي أمراً في غاية السوء.” فقاموا برفع الغطاء عن رأسه وأخذ واحد من تلك العصابة “في ضرب وجهي مرات عديدة بكعب الكلاشنيكوف حتى كسر أنفي.”

واستطرد قائلاً أنهم ألقوا به على مشارف المدينة في حوالي الثانية صباحاً. مضيفاً أنهم قبل مغادرتهم “أنذروني ألا أشارك مطلقاً في أية احتجاجات وأنه علي أن أهتز فرحاً كونهم لم يقوموا بقتلي في هذه المرة.”

كذلك قال عبد الله أنه عقب قيامه في اليوم التالي بتحرير شكوى لدى الشرطة، اتصل به مسئولون حكوميون وأمنيون ووعدوه بالتحقيق في الأمر.

حكيم قادر هَمَجان وهو مدير قوات أمن السليمانية قال لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 29 مايو/أيار”إننا ندين كافة أعمال العنف تلك، والأمر جاري التحقيق فيه، ولا يمكن للحين إفشاء أية معلومات، غير أننا نواصل العمل للكشف عمن يتحمل المسئولية وتقديمه للمحكمة كي تجري محاكمته.”

وقد لجأ عبد الله للاختباء في منتصف شهر إبريل/نيسان عقب تلقيه مكالمات ورسائل نصية هاتفية بسبب انخراطه في الاحتجاجات. وقد قال أنه عاود الظهور بعد ستة أسابيع لاعتقاده أنه لم يعد في خطر بعد أن سمع بأن المسئولين وأحزاب المعارضة سوف يتباحثون بشأن أزمة كردستان السياسية.

خلفية الموضوع

قامت السلطات العراقية باتخاذ عدد من الخطوات لمنع الظهور العلني للاحتجاجات في العاصمة. وفي إبريل/نيسان أصدر المسئولون تعليمات جديدة تمنع الاحتجاجات بالشوارع وتسمح بإجرائها باستاد كرة القدم فقط.

في أواخر شهر فبراير/شباط سمحت الشرطة العراقية لعشرات المهاجمين بضرب وطعن المحتجين السلميين في بغداد. ففي الساعات الأولى من يوم 21 فبراير/شباط هاجم عشرات الرجال نحو 50 من المحتجين كانوا قد أقاموا خيمتين بميدان التحرير مستخدمين السكاكين والهراوات في مهاجمتهم. وخلال الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد يوم 25 فبراير/شباط قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 12 من المحتجين في أرجاء البلاد وجرحت أكثر من 100. وقد شهدت هيومن رايتس ووتش في ذلك اليوم قيام قوات الأمن في بغداد بضرب الصحفيين والمحتجين العزل، وتحطيمهم لآلات التصوير ومصادرتها لبطاقات الذاكرة.

قامت قوات الأمن التابعة لحكومة كردستان الإقليمية والأحزاب الحاكمة بها باستخدام وسائل قمعية تجاه الصحفيين والمتظاهرين وذلك منذ بداية الاحتجاجات اليومية في السليمانية يوم 17 فبراير/شباط والتي طالبت بإنهاء الفساد المستشري وبالمزيد من الحقوق المدنية والسياسية. وفي يوم 6 مارس/آذار قام رجال مقنعون بمهاجمة المتظاهرين في السليمانية واشعال النيران في خيامهم. وفي يوم 18 إبريل/نيسان أحكمت قوات الأمن سيطرتها على ميدان سارة وكان مركز الاحتجاجات بالسليمانية ومنعت قيام المزيد من المظاهرات.

أصدرت حكومة كردستان الإقليمية في يوم 27 إبريل/نيسان تقريراً من 19 صفحة حول تحقيقاتها بشأن أحداث العنف التي وقعت على مدى ستين يوم من المظاهرات سبقت ذلك التاريخ. وقد انتهى التقرير إلى أن أعمال العنف تم ارتكابها من قبل كل من قوات الأمن والمحتجين، كما انتهى كذلك إلى أن “الشرطة وقوات الأمن افتقرت للتدريب الكافي على التعامل معها بالطريقة الملائمة.”

يكفل الدستور العراقي “حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.” وبصفتها إحدى الدول الموقعة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فإن دولة العراق ملزمة بحماية حق الفرد في الحياة والأمن، والحق في حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s