خطاب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد يرزي سكوراتوفتش

خطاب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد يرزي سكوراتوفتش

في ختام المؤتمر التشاوري حول الخطة الوطنية لحقوق الإنسان
بغداد 7 حزيران/يونيو 2011

معالي وزير حقوق الإنسان السيد محمد شياع السوداني،
الضيوف الكرام،
سيداتي سادتي،

إن هذا المؤتمر التشاوري، الذي تمت الدعوة إليه لمناقشة مسودة الخطة الوطنية لحقوق الإنسان والذي يأتي تنفيذاً لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل للعراق في شباط/فبراير 2010، هو الأول من نوعه في العراق. فهذه المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلون عن العديد من قطاعات المجتمع العراقي لمناقشة صياغة سياسة الحكومة فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان. ولقد كانت هذه النقاشات مثمرة، فقد تم طرح ودراسة عدد من القضايا الصعبة؛ وتم تقديم التوصيات لمعالجة التحديات التي يواجهها العراق ولضمان توفير حماية أفضل واحترام أكبر للحقوق الأساسية لكافة أبناء الشعب العراقي في المستقبل.

طبعاً ليس بإمكان الجميع المشاركة في مؤتمر من هذا النوع – كما أنه ليس بالإمكان حل كافة القضايا التي يواجهها العراق في ثلاثة أيام. ولكنها بداية ونأمل أن يستمر الحوار الذي كان جليا خلال المناقشات التي جرت هنا وأن تظهر شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المدني تسهم في إيجاد بيئة تضمن احترام الحقوق الإنسانية لكافة أبناء العراق، دون تمييز أو تفضيل.

وأود أن أكرر كلمات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، السيد آد ملكيرت التي ألقاها في بداية هذا المؤتمر، إن الحكومة ملزمة بضمان احترام وحماية حقوق كافة المواطنين دون أي تمييز، ولقد أظهرت الأحداث الأخيرة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط أنه كلما تجاهلت الحكومات الحقوق الأساسية، كلما كان رد الشعب على قمع حرياتهم أكثر إصراراً. ولقد عانى العراق كثيراً خلال العقود الماضية. فلقد أدت الأنظمة السابقة والحروب والاجتياح والاحتلال والصراع إلى تعريض الملايين من العراقيين، بشكل أو بآخر، إلى فقدان حقوقهم الإنسانية الأساسية – ولا يزال هناك حاجة إلى معالجة المسائل المتعلقة بالمساءلة عن الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي. وعلى الرغم من وجود بعض التحسينات في وضع حقوق الإنسان في العراق فإنه لا يزال هناك العديد من التحديات الجسيمة.

لقد اختار العراق الديمقراطية طريقاً صحيحاً لضمان مستقبل مزدهر لكافة أبنائه. وحقوق الإنسان أساسية للأداء الفعّال للديمقراطية وبالتالي، فإنه من الضروري للحكومة أن تستجيب لمطالب الشعب المشروعة وأن تضمن حماية واحترام حقوقهم الإنسانية دون أي تمييز بما في ذلك، وعلى وجه الخصوص، إحترام الحرية الحقيقية في التعبير عن الرأي. إن المواطنين العراقيين يحتاجون أن يلمسوا فعلا و على أرض الواقع أنهم جميعاً محميون بفعالية ضد أي شكل من أشكال التهديد والتخويف والمضايقات والعنف عند ممارستهم لحقوقهم. إن المساءلة هي في صلب أي حماية فعّالة لحقوق الإنسان. وفي هذا السياق، فإنه يتحتم أن يتم التحقيق بجدية  في التقارير الواردة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك على يد عناصر إنفاذ القانون ، وينبغي وضع أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن أعمال التهديد والتخويف بغرض الحد من الممارسة الشرعية لحقوق الشعب تحت المساءلة القانونية.

لقد وقَّع العراق على عدد من اتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان الرئيسية – بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. كما وقع العراق على اتفاقية مناهضة التعذيب ولم يصادق عليها بعد، ولم يوقع معاهدات رئيسية أخرى لحقوق الإنسان مثل اتفاقية اللاجئين والإتفاقية المعنية بالأشخاص المعوقين. ومن المؤمل أن تتضمن التوصيات المقترحة في هذا المؤتمر التوقيع على هذه المعاهدات والمصادقة عليها.

إن اتفاقيات حقوق الإنسان الرئيسية هذه هي بمثابة الركيزة الأساسية لإلتزامات العراق الدولية، وعلى أساسها تتواصل الأمم المتحدة مع حكومة العراق والمجتمع المدني العراقي. إن الأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق هما هنا لمساعدة العراق حكومة وشعباً على الإيفاء بهذه الإلتزامات من خلال الدعوة المباشرة وزيادة الوعي والتدريب وبناء القدرات والرصد ووضع التقارير.

ولقد قام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة باستعراض تنفيذ العراق لهذه الإلتزامات الدولية من خلال الإستعراض الدوري الشامل في شباط/فبراير 2010. والخطة الوطنية لحقوق الإنسان هي خارطة الطريق التي تشير إلى إرادة الحكومة أن تنفذ التوصيات الـ 135 التي قبلت بها خلال ذلك الإستعراض. وهي نفس الإلتزامات التي سوف يتم استعراضها مرة أخرى في عام 2014.

والآن ومع اختتام هذا المؤتمر، يبدأ العمل الحقيقي – فإنه من واجب الحكومة التأكد من أن التوصيات التي تم تقديمها سوف يتم إدماجها بشكل صحيح في الصياغة النهائية للخطة الوطنية. وهذا يعني خطة تحدد سقوفاً زمنية للتنفيذ وأن يتم توفير الموارد اللازمة لها. ولكن يرجع الأمر في نهاية المطاف إلى حكومة وشعب العراق، وبالعمل سوية، في ضمان تنفيذ الخطة الوطنية على أرض الواقع.

وتقف الأمم المتحدة على أهبة الإستعداد لمساعدة العراق حكومة وشعباً في هذا المسعى.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s