الفيسبوك يدعو إلى 17 شباط جديد في السليمانية

الفيسبوك يدعو إلى 17 شباط جديد في السليمانية

http://www.niqash.org/articles/?id=2996&lang=ar

نقاش | زانكو احمد | السليمانية | 16.02.2012

أيام قليلة كي يمضي عام كامل على مقتل ريزوان. الشاب الذي تلقى رصاصة في رأسه ليفارق الحياة مباشرة.

قبل عام، تحديدا يوم 17 شباط (فيبراير) الماضي، شارك ريزوان مع المئات من الشبان الآخرين في مظاهرة في مدينة السليمانية.

وان كان الهدف من المظاهرات في بداية الأمر تأييد ثورات شعوب تونس ومصر، لكن بعد ساعات قليلة اتجهت جموع المتظاهرين من منطقة السراي وسط المدينة إلى أمام الفرع الرابع للحزب الديموقراطي الكردستاني لتتغير مطالب المتظاهرين إلى إسقاط الحكومة والبرلمان الكرديين.

صب المتظاهرون حينها جام غضبهم على المقر. رموه بالحجارة بينما قام رجال الأمن المتواجدون في الداخل بالرد عليهم بالرصاص الحي. أولى الطلقات قتلت ريزوان وجرحت العشرات غيره.

والآن ومع اقتراب الذكرى السنوية لذاك اليوم الدموي، وإن كان الهدوء يعم الشارع الكردي ولا وجود لأي تحركات جدية بهدف إحياء المظاهرات، لكن موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” لم يكف عن المحاولة لبدء “ثورة الشباب” من جديد وفي نفس اليوم.

صفحة “17 شباط” هي من أكثر الصفحات انتشارا من نوعها على الفيسبوك بين الشباب الكردي، إذ حصلت على ما يقارب 45 ألف رسالة إعجاب “لايك” خلال أسابيع معدودة. وحسب البيانات والتعليقات، تخطط هذه الصفحة للقيام “بمظاهرات عامة” في جميع مدن الإقليم. أماكن المظاهرات قامت الصفحة بتحديدها أيضا، وهي نفس الأماكن التي شهدت مظاهرات العام الماضي.

القائمين على الصفحة وان كانوا غير معروفين، يطالبون المواطنين الخروج بمظاهرات في “ساحات التحرير” في المدن المختلفة يوم 17 شباط (فبراير).

واذا ماقامت السلطة والقوات الامنية بمنعهم عن التظاهر “سنلبس ملابس سوداء ونضع قطعة قماش حمراء على أيدينا بهدف إحياء مناسبة الشهداء”.

وتتهم الصفحة سلطات اقليم كردستان بأنها “فقدت الشرعية وتحاول البقاء عن طريق القوة والضغط على المواطنين”، لتضيف “من منكم مستعد؟ التظاهر حق اساسي للمواطنين غير انها تعتبر جريمة في البلدان غير الديمقراطية.. اذا استطعنا ان نفرق بين الحق والجريمة، عندها يمكننا القول اننا قطعنا شوطا مهما”.

وفي تعليق على ما ذكر، كتب هيمن جبار، أحد الشباب المتابعين للصفحة “متى نبدأ؟ هذه المرة إما أحصل على الحرية أو أستشهد”.

في مظاهرات العام الماضي، والتي استمرت لمدة شهرين متواصلين لتنهتي عن طريق استخدام القوة من قبل الأجهزة الامنية، قتل 10 اشخاص وجرح مئات آخرين.

عدا عن الصحفة المذكورة، هناك العشرات من الصفحات الأخرى تحاول بنفس الشكل تشجيع الشباب على الخروج في مظاهرات شعبية واسعة. إحدى الصفحات باسم “المتظاهرون العفويون” كتبت: “اليوم في الفيسبوك.. غدا في ميدان التحرير”.

تطالب هذه الصفحة قوى المعارضة في اقليم كردستان (حركة التغير والاتحاد الاسلامي والتجمع الاسلامي) ان يعلنوا موقفهم بشكل واضح، ودفع أعضائهم للمشاركة في المظاهرات.

وبالرغم من تكرار هذا الطلب من عدة مواقع وصحفات أخرى، إلا انها لم تلق آذان صاغية ولم يكن لتلك القوى مواقف صريحة لحد الآن، لكن في الوقت نفسه لا تترد قوى المعارضة بالتاكيد على مواقفها السابقة حيال مطالبها بالاصلاحات العامة في الاقليم دون الدخول في حديث المظاهرات.

حركة التغيير على سبيل المثال (25 مقعد برلماني من مجموع 111)، اكدت قبل ايام على مطالبتها بتنفيذ نقاط البيان الذي نشرته العام الماضي والتي تعتقد انها كفيلة بحل الازمة السياسية الموجودة في الاقليم.

ذلك البيان الذي عرف بـ”بيان السبع نقاط” صدر يوم 29 كانون الثاني (يناير) الماضي وأحدث وقتئذ ضجة في الشارع الكردي الى درجة ان بعض المراقبين عدّوه سببا لحدوث المظاهرات.

وطالبت حركة التغيير في ذاك البيان بحل الحكومة والبرلمان الكرديين والتحضير لاجراء انتخابات “خالية من التزوير”، اضافة الى إعادة دستور الاقليم الى البرلمان. هذه المطالب تحولت لاحقا الى مطالب المتظاهرين.

مواقف “الاتحاد الاسلامي” ليست مختلفة كثيرا عن “التغيير”، فبالرغم من عدم حديثهم بشكل صريح عن التظاهرات، إلا أنهم ينبّهون السلطات من مخاطر حدوث مظاهرات جديدة هذا العام اذا لم يتم الاستماع إلى مطالب الناشطين وتنفيذها.

وقال الامين العام للاتحاد، صلاح الدين بهاء الدين يوم 6 من الشهر الجاري في مناسبة ذكرى تأسيس حزبه “لصبر الشعب حدود، فاذا لم تقم السلطات بمصالحة الشعب والقيام باصلاحات، عندها لن يرحمها الشعب”.

وان كانت المواقف متباينة حول امكانيات حدوث المظاهرات من جديد يوم 17 شباط، يؤكد البعض حدوثها ويذهب البعض الاخر ابعد من ذلك ليصفها بانها ستكون “اوسع” من العام الماضي.

رئيس “تجمع الجامعة”، دلير عبد الخالق يتمنى أن تكون الحكومة والاحزاب الحاكمة قد فهمت رسالة المتظاهرين وان تقوم باصلاحات عامة. كما يشير الى ان حدوث المظاهرات من جديد امر غير مستبعد.

يضيف دلير لـ”نقاش” “بالرغم من انني لا احبذ ان تخرج اي مظاهرة عن اطارها السلمي، لكن لا احد يعلم ما الذي سيجري هذه المرة”.

تجمع الجامعة الذي تأسس من قبل مجموعة من طلبة جامعة السليمانية، كان إحدى أكثر الجهات نشاطا خلال مظاهرات شباط.

وينهي رئيس التجمع حديثه قائلا: “مازالت مطالب مظاهرات العام الماضي باقية على حالها دون أن تنفذ، لا نجد اي اشارات للاصلاح، القتلة مازالوا طليقين، لذلك يمكن ان نشهد مظاهرات جديدة في أية لحظة”.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها “نقاش”، فان القوات الامنية في عموم الاقليم، خصوصا في مدينة السليماينة دخلت حالة انذار منذ ايام تحسّبا لحدوث مظاهرات مفاجئة.

وفي هذا الصدد قال السكرتير الإعلامي لمجلس الوزراء، محمد خوشناو بان الحكومة لن تسمح باي مظاهرات غير مجازة من قبل الجهات المعنية واذا ما حدثت “سنتخذ اجراءات حازمة”.

قد يكون الاجراء الذي يتحدث عنه السكرتير هو نفس الاجراء الذي اتخذ لانهاء مظاهرات العام الماضي عندما انتشر الالاف من قوات الامن والبيشمركة داخل مدينة السليمانية لينهوا المظاهرات بالقوة عند طريق الاعتقال والضرب.

وهذا ما يدفع بالبعض ليتوقعوا عدم حدوث مظاهرات من جديد وان تبقى على صفحات العالم الافتراضي.

اسماعيل عبدالله، أحد منظمي المظاهرات الماضية والذي لقب بـ “عريف المظاهرات”، يتصور ان يحل الفيسبوك محل “سراي التحرير” وسط المدينة بسبب “الاجراءات القمعية للسلطة ضد المتظاهرين”.

لكن في نفس الوقت يعود ليقول “مظاهرات العام الماضي كانت عفوية غير مخطط لها، لذلك لا احد يستطيع الجزم بما سيحدث هذا العام”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s